الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) علي بن هلال بن محمد العبري أبو غالب

الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري

الجزء ١ · صفحة ٦١

لا تختلف النظم السياسية المعاصرة من حيث الغاية التي تسعى إليها؛ سواء تلك الأنظمة التي تتبنى النظام الرأسمالي، أو تلك التي تأخذ بالنظام الاشتراكي، أو تلك الأنظمة الملكية التي لا تزال تحكم بنظام الحكم المطلق، فكلها تسعى لتحقيق أعلى قدر من الرفاهية والرخاء للفرد على اختلاف الأسلوب والمنهج المستخدم في سبيل ذلك

كما تسعى الأنظمة المعاصرة إلى تحقيق المصلحة المشتركة التي تلتقي حولها مصالح الأفراد، فتقوم بتوفير الاحتياجات الإنسانية والمساعدات التي تجهل من الأفراد متفرغين للقيام بأعمالهم الخاصة، كما تعمل على تحقيق العدالة، وإرساء الأمن والاستقرار في المجتمع([13]).

وعلى الصعيد الخارجي ينصب اهتمام الأنظمة المعاصرة على الدفاع عن حدود الدولة وكيانها السياسي، وإبراز دورها من خلال التعاون مع بعضها، وانضمام الدولة إلى المنظمات والهيئات الدولية والإقليمية([14]).

ذلك ما ترمي إليه أنظمة الحكم المعاصرة، وأنت واثق في أنها لا تصل إلى تلك الغايات العظيمة للإمامة أو الدولة الإسلامية.

فالأنظمة المعاصرة لا تقيم وزناً للدين والإيمان بالله وإنما تتخذ من »العلمانية« مبدأ تسير عليه في سياستها، وحتى تلك لدول التي تتمسح بالدين، وتتخذ من الشعائر الدينية المظاهر الشكلية، لا تولي للدين اهتماماً إلا بالقدر الذي يحقق مصالحها، ويؤمن إضفاء الشرعية عليها، أخذاً بمبدأ السياسة المكيافيلية »الغاية تبرر الوسيلة«.

٦١ / ٢٥١