الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري
الجزء ١ · صفحة ٦٢والأنظمة المعاصرة تؤمن بالحدود الفاصلة بين الكيانات السياسية، وترى في الاعتداء على الدول الأخرى أمراً مخالفاً للعلاقات التي تحكم النظام الدولي، بينما لا تعترف الإمامة بالحدود، وإنما »الفتح والانتشار والاتساع« هو من الأهداف التي تقوم من أجلها، مع التأكيد على أنها ليست أهدافاً نهائية، وإنما هي وسائل للغاية الكبرى وهي إعلاء كلمة الله في الأرض، باعتبار الإسلام ديناً أراده الله للبشرية جمعاء، ]وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين[.
وأخيراً؛ فإن غاية الإمامة مصدرها وواضعها هو الله سبحانه وتعالى، فهي ليست صادرة عن عقل بشري، ولا نابعة من أفكار بشر جمعتهم مصالح مشتركة وإنما هي صنع الله ]صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون[([15])، بينما غاية الدولة المعاصرة والأنظمة الوضعية صاغتها عقول بشرية قاصرة، وبالتالي جاءت غاية محدودة الزمان والمكان، محصورة في مصلحة الإنسان الذي لا يرى وراء هذه الحياة حياة تستحق السعي من أجلها، والتضحية في سبيلها، وإنما كل همه إشباع غرائزه وحاجاته الجسدية.
-------------------------------------------------------------------------------
([1]) أنظر كتبه e إلى ملوك وأمراء عصره في الطبري: تاريخ: 2/182.
([2]) سورة الأعراف: الآية (158).
([3]) سورة البقرة: الآية (21).
([4]) الطبري: تاريخ: 2/401.
([5]) سورة البقرة: الآية (29).
([6]) سيد قطب: الظلال: 1/215.
([7]) سورة آل عمران: الآية (103).
([8]) سورة الأنبياء: الآية (92).
([9]) سورة المؤمنون: الآية (52).
([10]) سورة الأنعام: الآية (162).
([11]) أبو زهرة: (الشيخ محمد): الوحدة الإسلامية: ص255. 3.
([12]) سورة النساء: الآية (115).
([13]) دبوس (د. صلاح الدين): الخليفة توليته وعزله: ص64.
([14]) المرجع السابق: ص65.
([15]) سورة البقرة: الآية (138).
الفصل الثاني طرق تولية الإمام وعقد الإمامة