الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري
الجزء ١ · صفحة ٦٣المبحث الأول طرق تولية الإمام في المذاهب الفقهية
توطئة:
مر بنا في البحث أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يمارس السلطة في الدولة الإسلامية، وكان هو الإمام الحاكم مستمداً تلك الصلاحيات من موقعه كنبي ورسول اختاره الله لتبليغ الرسالة، والحكم بين الناس، وعندما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الأمة دون أن يحدد طريقة ما لاختيار الذي يخلفه، ومع اتفاق المسلمين –باستثناء الإمامية- على شرعية تولية الإمامة بالاختيار بالشورى اعتماداً على الآيات التي تشير إلى صحة ذلك –كما سنبين في المطلب الأول من هذا المبحث- فإنهم قد اختلفوا حول شرعية الطرق الأخرى التي يتولى بها الإمام سلطة الدولة، ومن خلال اجتهادات المذاهب وإسهاماتها وجدت عدة طرق قد يتولى الإمام منصبه من خلال واحدة منها، وهي:
1- الاختيار العام.
2- الاستخلاف.
3- القهر والغلبة.
4- النص الإلهي.
في المطالب التالية نحاول أن نتناولها بالبحث والتفصيل للوقوف على اختلاف الفقهاء حولها ومدى مطابقتها لهدي الكتاب والسنة.
المطلب الأول طريق الاختيار
تتفق أكثر المذاهب الإسلامية([1]) على أن طريق الاختيار أول الطرق التي يتولى بها الإما منصب الإمامة وأفضلها، وأصحها، ولم يعترض على طريق الاختيار مذهب غير الإمامية([2]).
قال العلامة الكندي: »وقد أجمع رأي المسلمين من بعد رسول الله صلى الله عليه وسلمأن الإمامة لا تجب لإمام من بعد إمام أو عزله إلا عن مشورة أهل العلم، ورضى منهم على النصح لله ثم يكون حجة على من غاب«([3]).
أدلة مشروعية الاختيار:
استدل الفقهاء على مشروعية الاختيار بما يلي:
1- قول الله تعالى: ]والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون[([4]).