الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) علي بن هلال بن محمد العبري أبو غالب

الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري

الجزء ١ · صفحة ٦٤

ووجه الاستدلال: أن الله سبحانه قد ذكر الشورى بين ركنين من أركان الإسلام، وهما: الصلاة والإنفاق، فدل ذلك على وجوب المشاورة بينهم في أمورهم دقيقها وجليلها، وليس هناك أمر تجب فيه المشاورة أعظم من أمر الإمامة([5]).

2- إجماع الصحابة([6]) رضوان الله عليهم على صحة طريق الاختيار فقد تولى الخلفاء الراشدون الأربعة الخلافة بطريق الاختيار، »ولم يبد أحد من صحب رسول الله e نكيراً، ويستحيل ذلك من غير قاطع أحاط به المجمعون«([7]) ولم يكن بينهم خلاف على طريق التعيين »وإنما ترددوا في تعيين المختار… فلم يبق إشكال في انعقاد الإجماع على الاختيار وبطلان المصير إلى النص«([8]).

3- الآثار القولية الواردة عن الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم([9]).

- يقول أبو بكر رضي الله عنه وقد أرسل إلى علي ومن تأخر معه عن البيعة: »هذا علي بن أبي طالب، ولا بيعة لي في عنقه، وهو بالخيار في أمره، ألا وأنتم بالخيار جميعاً في بيعتكم إياي، فإن رأيتم لها غيري فأنا أول من يبايعه«([10]).

- ويقول عمر بن الخطاب: »من بايع رجلاً من غير مشورة من المسلمين فلا يبايع هو ولا الذي بايعه تغرة أن يقتلا«([11]).

- وقوله أيضاً –وقد طلب منه أن يستخلف-: »إن الله يحفظ دينه، وإني لئن لا أستخلف فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يستخلف، وإن استخلف فإن أبا بكر قد استخلف«، قال النووي: »وفي الحديث دليل أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينص على خليفة وهو إجماع أهل السنة وغيرهم«([12]).

- وقال الإمام علي –كرم الله وجهه-: »إن بيعتي لا تكون خفية، ولا تكون إلا عن رضى المسلمين«([13]).

- وقال –وهو يوصي أولاده آخر وصية وقد سأله رجل-: »ألا تستخلف؟ قال: لا، ولكني أترككم كما ترككم رسول الله، فإن يرد الله بكم خيراً يجمعكم على خيركم كما جمعكم على خيركم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم«([14]).

٦٤ / ٢٥١