الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري
الجزء ١ · صفحة ٦٦القول الثاني: ذهب الإباضية([4]) وأكثر الأشاعرة([5]) والمعتزلة([6]) وأبو يعلى([7]) وابن تيميه([8]) إلى عدم شرعية الاستخلاف، وأن الإمامة لا تنعقد إلا بالاختيار والشورى، وبه قال سيد قطب([9]) والشيخ تقي الدين النبهاني([10]) وعبدالوهاب خلاف([11]).
الأدلة: أولاً: أدلة القائلين بالاستخلاف، استدل القائلون بمشروعية الاستخلاف بما يلي:
1- قوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري عن عائشة رضي الله عنها: »لقد هممت –أو أردت- أن أرسل إلى أبي بكر وابنه، فأعهد أن يقول القائلون أو يتمنى المتمنون ثم قلت: يأبى الله ويدفع المؤمنين، أو يدفع الله ويأبى المؤمنون«([12]).
ووجه الاستدلال:
أن الرسول صلى الله عليه وسلم أراد أن يعهد لأبي بكر، ولكنه لم يكتب ذلك لظهور الأمر ووضوحه، إذ العلم بفضيلة أبي بكر »يغني عن العهد فلا يحتاج إليه فتركه لعدم الحاجة وظهور فضيلة الصديق واستحقاقه وهذا أبلغ من العهد«([13]).
2- قول عمر رضي الله عنه -وقد طلب إليه أن يستخلف-: »إن استخلف فقد استخلف من هو خير مني أبو بكر، وإن أترك فقد ترك من هو خير مني رسول الله صلى الله عليه وسلم «([14]).
قال الحافظ ابن حجر: »قال ابن بطال: وفي هذه القصة دليل على جواز عقد الخلافة من الإمام المتولى لغيره بعده، وأن أمره في ذلك جائز على عامة المسلمين«([15]).
3- إجماع الصحابة على جواز الاستخلاف، فقد عهد أبو بكر إلى عمر وعهد عمر إلى الستة، ولم يظهر لعملهما مخالف »فصار العهد بها إجماعاً في انعقاد الإمامة«([16]).
4- عدم وجود نص أو إجماع يمنع هذا الطريق، ناهيك عما فيه من بقاء الإمامة واتصالها، وانتظام أمر الإسلام، ودرء لما قد يتوقع من تنازع وفوضى([17]).