الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) علي بن هلال بن محمد العبري أبو غالب

الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري

الجزء ١ · صفحة ٦٧

5- إن الإمام ولي المسلمين، »والأمين عليهم ينظر لهم ذلك في حياته، ويتبع ذلك أن ينظر لهم بعد مماته، ويقيم لهم من يتولى أمورهم كما كان هو يتولاها ويثقون بنظره لهم في ذلك كما وثقوا به فيما قبل«[18]).

ثانياً: أدلة القائلين بعدم شرعية الاستخلاف:

استدل أصحاب هذا القول بما يلي:

1- أن الرسول صلى الله عليه وسلم توفي ولم يستخلف أحداً، وإنما ترك للأمة حرية اختيار إمامها([19]).

2- إن إمامة عمر لم تنعقد بعهد أبي بكر، وإمامة عثمان لم تنعقد بعهد عمر وإنما انعقدت الإمامتان ببيعة المسلمين ورضاهم، وما العهدان المذكوران إلا ترشيح فحسب من الخليفة القائم، فلو لم يبايع المسلمون عمر وكذلك عثمان لما انعقدت إمامتهما([20]).

3- إن الإمامة »عقد بين المسلمين والخليفة، فيشترط في انعقادهما بيعة من المسلمين، وقبول من الشخص الذي بايعوه، والاستخلاف أو العهد لا يتأتى أن يحصل فيه ذلك، فلا تنعقد به خلافة«([21]).هذا وسنناقش أدلة مشروعية الاستخلاف في المطلب الأخير من هذا المبحث.

شروط الاستخلاف:

يشترط القائلون بالاستخلاف شروطاً لابد من وجودها حتى يصح، وهي:

1- أن يكون كل من الإمام والمستخلف قد توفرت فيها شروط الإمامة منذ وقت الاستخلاف وبقاؤها إلى بعد موت الإمام.

2- أن يصدر من المستخلف قبول بالعهد، واختلفوا في زمن القبول، فقيل ما بين عهد الإمام وموته، وقيل بعد موته.

3- أن يكون المستخلف حاضراً مجلس الاستخلاف، أو غائباً معلوم مكان الإقامة، فإن كان مجهول المكان بطل الاستخلاف([22]).

4- أن يكون الإمام قد صدر منه عهد الاستخلاف والإمامة معقودة له، فإن عهد بالإمامة في حالة طروء أمر يخرجه عن الإمامة لم يصح العهد([23]).

5- أن يكون العهد برضا أهل الحل والعقد، ومشورتهم، وقد اشترط هذا الشرط علماء البصرة، لأن البيعة حق للأمة »يتعلق بهم فلم تلزمهم إلا برضا أهل الاختيار منهم«([24]).

٦٧ / ٢٥١