الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) علي بن هلال بن محمد العبري أبو غالب

الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري

الجزء ١ · صفحة ٧١

المذهب الأول: النص هو الطريق الشرعي والوحيد لثبوت الإمامة، وأنه لا يجوز أن يكون هناك إمام إلا بالنص، وهذا مذهب الشيعة الإمامية([1])، ويعتقد هؤلاء أن الإمامة كالنبوة، فكما أن الله يختار من يشاء من عباده للنبوة والرسالة ويؤيده بالمعجزة التي هي كنص من الله عليه.. فكذلك يختار للإمامة من يشاء ويأمر نبيه بالنص عليه، وأن ينصبه إماماً للناس من بعده« والإمامة عندهم »متسلسلة في اثني عشر كل سابق ينص على اللاحق..« ([2]).

المذهب الثاني: إن الإمامة ثبتت بالنص للإمام علي وابنيه الحسن والحسين، ثم تبقى في ذريتيهما، ويكون لانعقادها طريقان وهما الدعوة والترشيح([3])، وهذا هو مذهب الزيدية([4]).

المذهب الثالث: إن إمامة أبي بكر الصديق رضي الله عنه قد ثبتت بالنص، وهذا مذهب »الحسن البصري، وجماعة من أهل الحديث وبكر بن أخت عبدالواحد والبيهسية من الخوارج«([5]) وورد عن الإمام أحمد ما »يدل على أن خلافة أبي بكر ثبتت بالنص الخفي والإشارة([6]) بل إن ابن حزم([7]) وابن حجر الهيتمي([8]) يريان ثبوت إمامته بالنص الجلي«.

تلك هي المذاهب التي ترى النص طريقاً من طرق تولية الإمامة، ونحن إذا أعدنا النظر فيها مرة أخرى فإننا نلاحظ ما يلي:

1- إن القول بالنص لأبي بكر قد عارضته أحاديث أخرى، والحقيقة التي يذكرها العلماء أن هذا الإدعاء قد سيق في معرض الرد على الذين يقولون بالنص لعلي وبنيه، وقد عبر الإمام الجويني عن ذلك فقال: »فإن تعسف متعسف، وادعى التواتر والعلم الضروري بالنص على علي كرم الله وجهه فذك بهت، وهو دأب الروافض فيجب أن يقابلوا على الفور بنقيض دعواهم في النص على أبي بكر رضي الله عنه «([9]).

٧١ / ٢٥١