الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) علي بن هلال بن محمد العبري أبو غالب

الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري

الجزء ١ · صفحة ٧٣

استدلوا بهذه الآية على أن الإمام بعد النبي صلى الله عليه وسلمهو علي بن أبي طالب لأن لفظة ]إنما[ تفقيد الحصر، وكلمة ]وليكم[ تفيد طاعة من هو أولى بالتدبير، وورود الخبر من طريق الخاص والعام أنها نزلت في علي عند تصدقه بخاتمه وهو راكع فهذه الآية من أوضح وأدل الآيات على إمامة علي بعد النبي بلا فصل، ويسمونها بـ(آية الولاية) ([13]).

2- قوله تعالى: ]إني جاعل للناس إماماً قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين[([14]).

قالوا: إن الإمام لا يجوز أن يكون ظالماً ظاهراً وباطناً، في أي وقت من الأوقات، والإمام علي لم يكن ظالماً لأنه لم يسجد لصنم قط، بينما من تولى الأمر من غيره كان ظالماً، والاية تتناولهم في حال ظلمهم لأن تخصيصها بحال دون حال يحتاج إلى دليل، وحملها على من استمر على ظلمه دون من تاب تخصيص بلا دليل([15]).

3- قول الله تعالى: ]فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونسائنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنت الله على الكاذبين[([16]).

ووجه الاستدلال: أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد باهل([17]) بعلي وفاطمة والحسن والحسين فهم أحب الناس إلى الله تعالى، وإذا كانوا كذلك كانوا أحق من غيرهم بالإمامة، ويدل قوله: ]وأنفسنا[ على أن نفس علي كنفس الرسول صلى الله عليه وسلم ومن كان قربه وحاله من الرسول كذلك كان أولى من غيره بالخلافة([18]).

4- قوله تعالى: ]يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم[([19]).

قالوا: إن أولي الأمر في هذه الآية هم آل محمد، وقد أوجب الله سبحانه طاعته بالإطلاق، كما أوجب طاعته وطاعة رسوله؛ لأنه »لا يجوز أن يوجب طاعة أحد على الإطلاق إلا من ثبتت عصمته، وعلم أن باطنه كظاهره، وأمن من الغلط والأمر القبيح، وليس ذلك بحاصل في الأمراء ولا العلماء سواهم«([20]).

5- واستدلوا بأحاديث تدل على منزلة الإمام علي ومكانته عند الرسول صلى الله عليه وسلم منها:

٧٣ / ٢٥١