الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري
الجزء ١ · صفحة ٧٩وبعد الاستخلاف يكون الاختيار هو الطريق الثالث الذي –إن ثبت عدم شرعية أو ثبوت النص والاستخلاف- تلجأ إليه الأمة لتولية إمام المسلمين، وأخيراً يكون طريق القهر والغلبة.
تلك هي الطرق التي تناولها الفقهاء بالتأييد أو الرفض، وسنقوم هنا بتحليل هذه الطرق والمقارنة بينها لنقف على مدى قربها أو بعدها من هدي القرآن والسنة من خلال مناقشة الأدلة التي استدل بها أنصار كل طريق.
أولاً: مناقشة طريق النص:
لن نناقش هنا الأدلة التي استدل بها الشيعة، فقد أسهب الفقهاء([1]) الأقدمون والمحدثون في الرد عليهم، فقد نقدوا تلك الأدلة سنداً ومتناً –وقد ذكرنا بعضها- كما كتبت في العصر الحاضر رسائل جامعة متخصصة([2]) في رأي الإمامية في الإمامة، إلا أننا سنركز بحثنا على بعض المعاني والأحداث التي تزيد الأمور وضوحاً، وتجعلنا نحدد موقفنا بكل قناعة واطمئنان، فنقول وبالله التوفيق:
أ- لم ينقل عن الإمام علي –كرم الله وجهه- أنه احتج بنص من النبي صلى الله عليه وسلمسواء قبل توليه الإمامة أو بعدها، وإنما كان يحتج بالقرب من النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال لأبي بكر رضي الله عنه: »إن قد عرفنا يا أبا بكر فضيلتك، وما أعطاك الله، لم تنفس عليك خيراً ساقه الله إليك، ولكنك استبدت علينا بالمر وكنا نحن نرى لنا حقاً لقرابتنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم «([3]).