الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري
الجزء ١ · صفحة ٨٠وإذا كان الإمام علي قد آثر السكوت إثر بيعة أبي بكررضي الله عنه حفاظاً على وحدة الأمة، و»حفظاً لبيضة الإسلام لما عدم الناصر«([4]) فما الذي منعه من إعلان النص وإظهاره عندما استخلف أبو بكر عمر؟! وما الذي أحجمه على الاحتجاج به يوم الشورى؟ وعدم إلى الاحتجاج بأحاديث الفضائل والقرابة من النبي صلى الله عليه وسلم! وعندما تمت له البيعة بعد مقتل عثمانرضي الله عنه ورفض من رفض بيعته من الصحابة لم يحتج عليهم بنص، وفي حواره واحتجاجه على أهل النهروان لم يعنفهم على انتخاب إمام لهم، ولم يحتج عليهم بأن ما قاموا به يخالف وصية النبي بالإمامة له.
كل ذلك لم يحدث، وقد تتبعت كتاب (نهج البلاغة) الذي يصفه أحد أعلام الشيعة بأنه »مظهر العلم الإلهي في التنبؤات عن الحوادث المتأخرة« وأنه (المعجز الخالد… الدائم… الخارق)([5])!!! فلم أجد نصا نبوياً واحداً من النصوص التي يحتج بها الشيعة سواء أكانت النصوص الجلية أم الخفية، وإنما يذكر (الولاية، والوصية، والوراثة)([6])، وكيف يترك الإمام على الذي أوتي ملكة الفصاحة، والقدرة على الإتيان بالحجة البالغة، كيف يترك قول النبي صلى الله عليه وسلم في أكثر المواقف حاجة إلى قطع حجة الخصم الذي يعلم عنه الإمام أنه لا يمكن إلا أن يسلم الأمر له، خصوصاً الخلفاء الثلاثة وبقية الصحابة رضوان الله عليهم؟!.