الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) علي بن هلال بن محمد العبري أبو غالب

الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري

الجزء ١ · صفحة ٨١

ب- إن الأعمال التي قام بها بعض الأئمة الاثني عشر لا تتفق مع اشتراط العصمة التي يقول بها الإمامية في حق أئمتهم؛ فإذا كانت العصمة عن الخطأ والزلل والمعصية، فكيف يتنازل الحسن ابن علي عن الإمامة لمعاوية، أليس في ذلك مخالفة صريحة للأمر الإلهي والنص النبوي؟ كيف يعتقد الحسن أن تعيينه إماماً واجب على الله لطفاً بعباده، ثم يترك الإمامة، ويدفعها لمعاوية، مخالفاً بذلك طريقة أبيه، وعاصياً لأمر جده صلى الله عليه وسلم وربه تعالى؟! وإذا كانت العصمة عن القتل والإيذاء من الظالمين، فكيف نفسر سكوت الحسين عن الرد على معاوية الذي أخذ البيعة منه قهراً لولده يزيد؟! وكيف يختفي الإمام الثاني عشر خوفاً من الظلمة، إذا كان معصوماً من القتل؟ كيف يختفي طول هذه المدة والأمة في أشد الحاجة إلى من يخلصها من الذل والهوان الذي تعيشه؟!([7]) وأخيراً كيف نوفق بين القول بالعصمة والقول بالتقية؟ وما الحاجة إذن إلى أن يكون الإمام أشجع الناس إذا كانت التقية جائزة في حقه؟

ج- على افتراض أن الإمام »المهدي المنتظر« لم يختف، وظهر على الظالمين والغاصبين، أفتراه يعيش إلى يوم القيامة يسوس الأمة، ويقيم الكتاب، ويحمل الناس على الجادة، أم أنه يموت بعد عمر كما مات آباؤه من قبل؟! ومن الذي سيخلفه عندئذ، مع حصر الأئمة في عدد معين، فإن كان سيخلفه نائب فهل النائب يشترط ما يشترط في الإمام؟ وإذا كان الأمر كذلك فما معنى تحديد العدد؟ وإذا كان الإمام سيبقى إلى يوم القيامة فقد حاز من الفضيلة والكرامة ما لم ينله الأئمة من قبله.

نخلص مما تقدم إلى القول الجازم بعدم وجود نص يعين الإمام، وبالتالي فإننا نستبعد النص كطريق من طرق اختيار الإمام.

٨١ / ٢٥١