الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) علي بن هلال بن محمد العبري أبو غالب

الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري

الجزء ١ · صفحة ٩٤

وحيث إن تحديد العدد لم يرد في نص الكتاب والسنة فلا أرى له أثراً في العقد ولزومه، وإنما تأتي قوته في قوة العاقدين، وتأثيرهم في الأمة، فقد يجري العقد من واحد أو خمسة أو أربعين، لكن هؤلاء ليس لهم شوكة ولا قوة ولا تأثير في تقرير مصير الأمة، مع توفر شروط أهل الحل والعقد فيهم، إلا أننا لا نستطيع القول بلزوم عقدهم، لأن تنفيذ العقد سيصطدم برفض من لهم الشوكة والقوة، كذلك الحال لو كان العاقد الواحد له من المكانة والأثر في الأمة ما يفرق العدد الكبير، وكان تصرفه قابلاً للرضى من بقية الأمة، فليس القول بصحة عقده مجانباً للصواب.

لذا؛ فإن القول المختار هو صحة عقد من يلاقي تصرفه الرضى والقبول من أهل الحل والعقد؛ سواءً كان واحداً أو أربعين أو أكثر من ذلك.

أما الأقوال الأخرى فإنها محل نظر:

- فإجماع أهل الاختيار لا يمكن أن يتحقق دائماً لأنه يتعسر اجتماعهم في كل الظروف وإذا ما تمكنوا من الاجتماع فمن غير المستبعد أن يخالف واحد أو اثنان، وفي هذه الحالة لا يصح أن يؤخر عقد الإمامة، وتعرض الأمة للمخاطر بسبب رفض عدد قليل، كما أنه لم يحدث أو وقع إجماع من أهل الاختيار في بيعة الإمامة للخلفاء الراشدين([33]).

- وأما من ذهب إلى الاحتجاج بما وقع في بيعة أبي بكر وبالعهد الذي عهد به عمر لأهل الشورى فليس فيه حجة، لأن بيعة أبي بكر قد ثبتت بمبايعة كل من حضر البيعة وكذلك بالنسبة لبيعة عثمان.

- ومن قاس الإمامة على النكاح أو الشهادة أو الجمعة فقد خالف الصواب؛ لأن عقد الإمامة يحدد مصير الأمة فلا يجوز أن يساوي بمصير امرأة، فكان قياساً مع الفارق، ويقال مثل ذلك في قياس الإمامة على الشهادة أو الجمعة، ولأنه »ليس عدد أولى من عدد، ولا وجه للتحكيم في إثبات عدد مخصوص، فإذا لم يقم دليل على عدد لم يثبت العدد«([34]).

٩٤ / ٢٥١