الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري
الجزء ١ · صفحة ٩٥سادساً: الإشهاد على العقد: اشترط بعض الفقهاء الإشهاد على عقد الإمامة تحرزاً من أن يدعي أحد عقد الإمامة له سراً مما يؤدي إلى الاختلاف والفتنة([35])، وذهب البعض إلى خلافه([36])، لأن الإمامة لا تنعقد سراً؛ إذ لو كانت تنعقد لاستخلى عمر بأبي بكر وعقد له بالإمامة، و»لما حضرا رضي الله عنهما إلى السقيفة«([37]).
سابعاً: خلو دار الإسلام على الإمام الأعظم: لا يصح بأي حال أن يعقد بالإمامة لرجل في حالة وجود إمام عادل، قد اجتمعت الأمة على إمامته، وهذا موضع إجماع من المذاهب الإسلامية([38]) قاطبة، وليس في ذلك منازع([39])، للأدلة التالية:
1- قوله eصلى الله عليه وسلم: »من بايع إماماً فأعطاه صفقة يده، وثمرة قلبه، فليطعه إن استطاع، فإن جاء الآخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر«([40]).
2- وقوله عليه الصلاة والسلام: »إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما«([41]) وأُوِلَ القتل »بالخلع والإعراض عنه فيصير كمن قتل«([42]).
3- وعنه عليه الصلاة والسلام: »من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد ان يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم فاقتلوه«([43]).
4- ما ورد عن عمر بن الخطاب t قوله يوم السقيفة: »..إن الله واحد، والإسلام واحد، ولا يستقيم سيفان في غمد واحد«([44]).
فهذه الأحاديث والآثار تدل على عدم شرعية انعقاد الإمامة لأحد، ما دام الإمام موجوداً، ولا يخفى ما في هذا الشرط من حكمة، فوجود إمامين يؤدي إلى الفرقة والنزاع، والاختلاف بين المسلمين، كما أنه سبب لإضعاف الأمة، وتمكين لعدوها من الاستفراد بها الواحدة تلو الأخرى، فضلاً عن أنه يتناقض مع الآيات والأحاديث الآمرة بالوحدة والتعاون.