الإيلاء: تعريفه وأركانه وشروطه وأحكامه أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإيلاء تعريفه، أركانه، شروطه، أحكامه

الجزء ١ · صفحة ٢٥١

متتابعين لم يمهل لأنه كثير، ويتخرج أن يفيء بلسانه فيئة المعذور ، و يمهل حتى يصوم كقولنا في المحرم فإن وطئها فقد عصى وانحل إيلاؤه، ولها منعه منه لأن هذا الوطء محرم عليهما".

ثم نقل ما ذكرناه عن القاضي وقال على أثره: " ولنا أنه وطء حرام فلا يلزم التمكين منه كالوطء في الحيض والنفاس وهذا ينقض دليلهم، ولا نسلم كون التحريم عليه دونها فإن الوطء متى حرم على أحدهما حرم على الآخر لكونه فعلا واحدا ولو جاز اختصاص أحدهما بالتحريم لاختصت المرأة بتحريم الوطء في الحيض والنفاس وإحرامها وصيامها لاختصاصها بسببه"(1).

ولئن كان هذا هو قول القاضي في التي اجتمع فيها الإيلاء و الظهار فإنه من المستبعد أن يقول بأن وطء المولي في الحيض أو النفاس لا يسقط به حكم الإيلاء، اللهم إلا أن يكون القاضي في كلام الحنابلة غير أبي بكر، وذلك أظهر، فإن أبا بكر عزا إليه صاحب المغني ما عزاه إليه شارح المهذب"2"(2)، ومع هذا فإنني أميل في ذلك إلى ما ذهب إليه قطب الأئمة -رحمه الله تعالى- من التشديد نظرا إلى أن الفيء المأمور به إنما هو فيء إحسان لا فيء إساءة ولذلك نيطت به مغفرة الله ورحمته في قوله: [آية لم ترقن]

(1) / المغني 8/ 538 - 539 وينظر الشرح الكبير 8/ 542 - 543

(2) / يراجع المغني 8/ 530.