الإيلاء تعريفه، أركانه، شروطه، أحكامه
الجزء ١ · صفحة ٢٥٣المسألة الثالثة
تضمن كلامه أنه إن ادعى وطأها فالقول قوله مع يمينه ، وهل هذا على إطلاقه ، فإنه مما ينبغي أن ينظر فيه، فقد تكون بكرا وقد تكون ثيبا. والفيء في البكر لا يكون إلا بافتضاضها كما نص عليه غير واحد من أهل العلم، ولذلك فرق كثير بين البكر والثيب في هذا فجعلوا القول قوله في الثيب بخلاف البكر فالقول قولها.
قال الخرقي في مختصره: فإن ادعى أنه وطئها فأنكرت وكانت ثيبا فالقول قوله مع يمينه.
قال ابن قدامة: وهذا قول الشافعي؛ لأن الأصل بقاء النكاح، والمرأة تدعي ما يلزمه به رفعه، وهو يدعي ما يوافق الأصل، ويبقيه، فكان القول قوله. كما لو ادعى الوطء في العنة، ولأن هذا أمر خفي ولا يعلم إلا من جهته، فقبل قوله فيه، كقول المرأة في حيضها وتلزمه اليمين؛ لأن ما تدعيه المرأة محتمل، فوجب نفيه باليمين. ونص أحمد، في رواية الأثرم، على أنه لا يلزمه يمين؛ لأنه لا يقضى فيه بالنكول. وهذا اختيار أبي بكر. فأما إن كانت بكرا، واختلفا في الإصابة، أريت النساء الثقات، فإن شهدن بثيوبتها، فالقول قوله، وإن شهدن ببكارتها، فالقول قولها؛ لأنه لو وطئها زالت بكارتها. وظاهر قول الخرقي، أنه لا يمين هاهنا؛ لقوله في باب العنين: فإن شهدن بما قالت، أجل سنة. ولم يذكر يمينه. وهذا قول أبي بكر؛ لأن