الإيلاء تعريفه، أركانه، شروطه، أحكامه
الجزء ١ · صفحة ٢٦٠كالإحرام والإعتكاف والظهار وقد سبق ما نقلناه عن الحنابلة في ذلك مما يدل على أنهم مختلفون في هذا، وظاهر مذهب الشافعي أن المانع إن كان متعلقا به وكان في أصله اختياريا لم يكن عذرا له فقد نقل عنه المزني قوله: "ولو أحرم قيل له: إن وطئت فسد إحرامك وإن لم تفيء طلق عليك قال الماوردي: قد ذكرنا أن المولي إذا أحرم بحج أو عمرة كان زمان إحرامه محسوبا عليه، فإن أحل قبل انقضاء مدة التربص كان مخيرا بين الفيئة أو الطلاق، وإن كان باقيا على إحرامه إلى انقضاء مدة التربص قيل له إحرامك قد حضر، عليك الوطء، والإيلاء يوجبه، ولا يمنع تحريمه عليك من مطالبتك في حق الزوجة بالوطء أو الطلاق، لأن المطالبة بالوطء هي أقوى الحقين لأن الوطء أصل مقصود والطلاق بذل على وجه التخيير فإذا طولب وطلق خرج به من حكم الإيلاء ولا يأثم في إفساد إحرامه فإذا فاء فقد عصى بوطئه في الإحرام وأفسد به الحج ووجبت فيه الكفارة وخرج من حكم الإيلاء ووجبت به كفارة يمين فإن امتنع أن يفعل أحد الأمرين طلق عليه في أصح القولين.
فإن قيل: فهلا اقتنع منه بفيء معذور بلسانه كالمريض؟ قيل لأنه أدخل الإحرام المانع على نفسه بخلاف المرض الذي لم يكن دخوله عليه من فعله فكان بالإحرام غير معذور وبالمرض معذورا والله أعلم"(1).
(1) / الحاوي الكبير 10/ 397 - 398.