الإيلاء: تعريفه وأركانه وشروطه وأحكامه أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإيلاء تعريفه، أركانه، شروطه، أحكامه

الجزء ١ · صفحة ٢٦١

وقد سبق فيما ذكرته من كلام قطب الأئمة في شرح النيل أن إحرامها لا يسوغ له وطأها بحال وقد نص الشافعي على ذلك سواء كان بإذنه أو بغير أذنه فلم يأمرها بإحلال وقال فيه الماوردي: وأما المانع بالشرع مع المكنة من الوطء فالإحرام بحج أو عمرة سواء كان بإذن الزوج أو بغير إذنه استحق فسخه عليها أو لم يستحق والصوم المفروض سواء تعين زمانه أو لم يتعين لأنه لا يجوز لها الخروج من صوم المفروض وإن لم يتعين فأما صوم التطوع فمخالف له لأنه يجوز لها الخروج منه ومن ذلك الحيض والنفاس يمنعان الوطء بالشرع فأما الإستحاضة فلا تمنع من ذلك ومن ذلك الردة عن الإسلام يحرم فيها الوطء فإذا وجد في زمان المطالبة وهو الوقف الثاني هذه الأسباب المانعة من الوطء من جهتها منعها ذلك من المطالبة بحقها من الإيلاء سواء كان منع عجز أو منع شرع لأن المطالبة بالفيئة يكون مع استحقاقها وهي تستحقها إذا قدرت على التمكين فيها وهي غير قادرة على التمكين

فسقط الاستحقاق وإذا سقط الاستحقاق سقطت المطالبة"(1).

وهذا كله مبني على الأصل الذي اعتمده الشافعية ومن قال قولهم وهو أنها لا تخرج من عصمة الزوج بمرور مدة التربص حتى يطلق أو يطلق عليه، أما على الأصل الأخر الذي ذهب إليه أصحابنا والحنفية وهو أن مرور مدة التربص هو عزيمة الطلاق فإن هذه الأحوال كلها تكون مانعة له من الفيء وتفوته بها المرأة إن لم يبق من أمد التربص بعدها ما يمكن معه

(1) / المرجع السابق 392 - 393.