الإيلاء: تعريفه وأركانه وشروطه وأحكامه أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإيلاء تعريفه، أركانه، شروطه، أحكامه

الجزء ١ · صفحة ٢٩٦

مدخول بها، قال: لأنه قد ترك تحقيق رجعته بأن ينوي ببقية وطئه الرجعة وقد كان له في غير المدخول بها أن يمكن من وطئها لأن ما يقع به حنثه يكمل له دخوله"(1)

وأما الحنابلة فقد قال ابن قدامة منهم: وان علق طلاقها الثلاث بوطئها لم يؤمر بالفيئة وأمر بالطلاق لأن الوطء غير ممكن لكونها تبين منه بإيلاج الحشفة فيصير مستمتعا بأجنبية وهذا قول بعض أصحاب الشافعي وأكثرهم قالوا: تجوز الفيئة لأن النزع ترك للوطء وترك الوطء ليس بوطء.

وقد ذكر القاضي أن كلام أحمد يقتضي روايتين كهذين الوجهين واللائق بمذهب أحمد تحريمه لوجوه ثلاثة:

أحدها: أن آخر الوطء حصل في أجنبية كما ذكرنا فإن النزع يلتذ به كما يلتذ بالإيلاج فيكون في حكم الوطء ولذلك قلنا فيمن طلع عليه الفجر وهو مجامع فنزع إنه يفطر والتحريم ها هنا أولى لأن الفطر بالوطء ويمكن منع كون النزع وطأ والمحرم ها هنا الاستمتاع والنزع استمتاع فكان محرما ولأن لمسها على وجه التلذذ بها محرم فلمس الفرج بالفرج أولى بالتحريم.

فإن قيل: فهذا إنما يحصل ضرورة ترك الوطء المحرم قلنا فإذا لم يمكن الوطء إلا بفعل محرم حرم ضرورة ترك الحرام كما لو اختلط لحم الخنزير

(1) / المنتقى للباجي 4/ 28، 29