الإيلاء تعريفه، أركانه، شروطه، أحكامه
الجزء ١ · صفحة ٢٩٨من الناس وهو وجه لأصحاب الشافعي والصحيح الأول لأن الكلام في العالمين، وليس هو في مظنة الخفاء فإن أكثر المسلمين يعلمون أن الطلاق الثلاث محرم للمرأة.
وإن كان أحدهما عالما والآخر جاهلا نظرت فإن كان هو العالم فعليه الحدُّ ولها المهر ولا يلحقه النسب لأنه زان محدود، وإن كانت هي العالمة دونه فعليها الحد وحدها ولا مهر لها والنسب لاحق بالزوج لأن وطأه وطء شبهة.
ثم قال: وإن قال إن وطئتك فأنت عليّ كظهر أمي فقال أحمد: لا يقربها حتى يكفر وهذا نص في تحريمها قبل التكفير وهو دليل على تحريم الوطء في المسألة التي قبلها بطريق التنبيه لأن المطلقة ثلاثا أعظم تحريما من المظاهر منها وإذا وطئها هنا فقد صار مظاهرا من زوجته وزال حكم الإيلاء، ويحتمل أن أحمد إنما أراد إذا وطئها مرة فلا يطأها حتى يكفر لكونه صار بالوطء مظاهرا إذ لا يصح تقديم الكفارة على الظهار لأنه سببها ولا يجوز تقديم الحكم على سببه ولو كفر قبل الظهار لم يجزئه وقد روى إسحاق قال: قلت لأحمد: فيمن قال لزوجته: أنت عليّ كظهر أمي إن قربتك إلى سنة. قال: إن جاءت تطلب فليس له أن يعضلها بعد مضي الأربعة أشهر يقال له: إما أن تفىء وإما أن تطلق فإن وطئها فقد وجب عليه كفارة وإن أبى وأرادت مفارقته طلقها الحاكم عليه فينبغي أن تحمل الرواية الأولى على المنع من الوطء بعد الوطء الذي صار به مظاهرا لما ذكرناه فتكون الروايتان