الإيلاء تعريفه، أركانه، شروطه، أحكامه
الجزء ١ · صفحة ٢٩٩متفقتين والله أعلم(1).
وهذه النقول كما ذكرنا قد تلتقي مع ما نقلناه من آثار أصحابنا وقد تفترق فهي كما ترى تنصب غالبا على ما إذا كان آلى الرجل من امرأته بطلاق الثلاث ولم يذكروا حكم ما إذا كان الطلاق الذي آلى به رجعيا اللهم إلا ما جاء فيما نقلته عن المالكية فيما حكاه الباجي عن عبد الملك في المبسوط أنه في هذه الحالة يمكن من الوطء إن قصد بما زاد على غيبوبة الحشفة مراجعتها وهو كما ترى مبني على أن الرجعة تكون بمجرد الوطء من غير قول، وهذا خلاف ما ذهب إليه أصحابنا من اشتراط التصريح بالرجعة والإشهاد عليها.
أما لو كان الطلاق الذي آلى به ثلاثا فعند أصحابنا يمكن من الفئ بمقدار تغييب الحشفة في قبلها من غير زيادة حركة أو بقاء وبذلك تبين بالثلاث عندهم كما سبق نقله عن "بيان الشرع" و"المصنف" و"منهج الطالبين" وهو الذي عليه جمهور الشافعية كما سبق نقله عن الشافعي والمزني والماوردي وبه قال بعض المالكية كابن القاسم، وإنما زاد عليه بأن له أن يتمادى حتى ينزل وذلك ما لا يقر عند أصحابنا والجمهور لأنها عندهم تبين منه بمجرد غيبوبة الحشفة فيكون سائر الوطء في غير حليلة ومذهب ابن خيران من الشافعية وبعض المالكية كابن الماجشون وعليه العمل عند الحنابلة أنه لا يمكن من الفيئة إليها لما يلزم من ذلك أن يكون جزء من هذه الفيئة في
(1) / المغني 8/ 535 - 536، وينظر الشرح الكبير 8/ 546 - 548