الإيلاء تعريفه، أركانه، شروطه، أحكامه
الجزء ١ · صفحة ٣٠٠حين تكون بائنة منه وهذا القول وإن لم أجده لأحد من علماء المذهب هو من القوة بمكان لأن ما توقف على حرام فهو حرام ولا بد من أن يكون النزع في حين بينونتها عن حكم الزوجية.
فإن قيل: ما الفرق بين هذه الصورة وصورة ما إذا كان الطلاق الذي آلى به طلاقا رجعيا فلماذا سوغت هنالك أن تكون مراجعتها بعد النزع؟ قلت: إن تلك الفيئة إنما هي لأجل استبقاء العلاقة الزوجية بحيث يتمكن بعدها فورا من مراجعة امرأته أما هنا فلا تؤدي إلا إلى بينونتها منه بالثلاث فلا تحل له أبدا حتى تنكح زوجا غيره نكاحا صحيحا غير مشوب بتدليس فشتان بين ما تؤدي إليه الفيئة هنالك وما تؤدي إليه هنا فالتسامح هنالك إنما هو لأجل استبقاء تلك العلاقة التي يخشى من انفصامها وليس هنا ما يدعو إليه فإن أهون الأمرين هو استمرار الإيلاء إلى أن تبين منه بمضي مدة التربص كما هو المذهب عندنا وبه قالت الحنفية أو أن تطلق عليه كما هو مذهب الأكثرين من علماء الأمة وذلك بعد الوقف المترتب على انقضاء أمد التربص عند جمهورهم بخلاف ما ذهب إليه عبد الملك بن الماجشون في المبسوط ورواه في المدونة زياد بن جعفر عن مالك أنها تطلق عليه فورا كما سبق ذلك فيما نقلته من كلام الباجي.
هذا وأما استدلال الماوردي للقول الذي عول عليه وهو الإباحة ولو كان النزع بعد البينونة بقول الشافعي: "لو طلع الفجر على الصائم وهو مجامع وأخرجه مكانه كان على صومه" فهو استدلال بما يفتقر أن يكون له