الإيلاء تعريفه، أركانه، شروطه، أحكامه
الجزء ١ · صفحة ٣٠١دليل يدل عليه، فإن أقوال الأئمة هي بحاجة إلى ما يدل على صحتها، ولا تصلح لأن تكون وحدها أدلة يستند إليها على أن هذا مقابل بقول غيره الذين شددوا في ذلك كما سبق ذكره عن الحنابلة فضلا عن مذهب أصحابنا القائلين بأن الإصباح على جنابة مناف لصحة الصوم كما جاء به حديث أبي هريرة ويفرق بين الفئ في هذه الصورة وقول الرجل لغيره: ادخل داري ولا تقم فإنه من المعلوم أن الأمر بالدخول يستوجب إباحة الخروج مع أمره بعدم الإقامة أما الفئ فإنما مشروعيته والترغيب فيه لأجل استبقاء العلاقة الزوجية لا لأجل صرمها وهنا لا يكون إلا صارما لها.
هذا ولئن ساغ إسقاط الحد عن مستديم الوطء بعد بينونتها منه بسبب أنه شرع فيه وهي له حلال مع ما في ذلك من شبهة الخلاف كما سبق ذكره فإني أعجب من إسقاطه عنهما إن عاود الجماع وادعيا الجهل بحرمة ذلك فإن هذه الشبهة في منتهى الضعف إذ كيف يتصور هذا الجهل مع كونه علق طلاقها البائن على مباشرتها فما معنى الطلاق المعلق إن كان في تصورهما أن الوطء لا يحرمها عليه؟! على أن الأدلة الشرعية ليس فيها ما يدل بأن الحدود لا تقام إلا على من كان عالما بأحكام موجباتها أو عالما بحرمة أسبابها، ولو كان ذلك صحيحا لما أقام النبي صلى الله عليه وسلم الحد على مازن والغامدية وامرأة الرجل التي زنى بها عسيفه والعسيف إلا بعد سؤالهم عن معرفتهم بذلك ولم أجد هذا في الروايات التي ذكرت فيها هذه الحدود، وقد حكي أن عبد الملك بن مروان جيئ إليه بأعرابي تزوج