الإيلاء تعريفه، أركانه، شروطه، أحكامه
الجزء ١ · صفحة ٣١٠المزني على ظاهر كلامه لأن المزني تكلم على فقه المسألة وفقهها لا يقتضيه ظاهر كلامه وإنما يقتضيه أصوله وتعليله ثم يؤخذ منها تأويله والله أعلم(1).
وخلاصة مذهب الشافعي وأصحابه في هذه المسألة أنه من آلى من نسائه دفعة واحدة فوطئ بعضا منهن لم يحنث في يمينه إذ لا تجب عليه الكفارة إلا بوطئهن جميعا وإن كان موليا منهن جميعا بحيث إذا أصاب بعضهن خرجت التي أصابها من حكم الإيلاء وانطبق على البواقي منهن، ولكن الحنث يترتب على وطء الأخيرة منهن، لذلك كان لها وحدها حق المطالبة بالفيء دون غيرها، وهو خلاف ما ذهب إليه أصحاب الرأي ما عدا زفر الذي وافق الشافعية في مذهبه، وبين السرخسي في المبسوط وجه قول الحنفية في ذلك حيث قال: وجه قولنا أنه مضار متعنت في حق كل واحدة منهن بمنع حقها من الجماع فيكون موليا من كل واحدة منهن كما لو عقد يمينه على كل واحدة منهن على الانفراد إلا أنه لا يلزمه الكفارة بقربان بعضهن لأن الكفارة موجب الحنث فلم تجب ما لم يتم شرط الحنث ولكن عند تمام الشرط لا يكون وجوب الكفارة بقربان الآخرة فقط بل بقربانهن جميعا، فأما وقوع الطلاق باعتبار البر وذلك يتحقق في كل واحدة منهن فلهذا بِنَّ بمضي المدة بخلاف ما لو قال إن قربت ثلاثا منكن فوالله لا أقرب الرابعة لأن هناك ما عقد اليمين في الحال بل علقه بشرط فلا ينعقد يمينه قبل وجود الشرط فإن جامع بعضهن في الأربعة الأشهر سقط عمن جامع منهن
(1) / الحاوي الكبير 10/ 374 - 376، وينظر كلام الشافعي في الأم 5/ 269