الإيلاء تعريفه، أركانه، شروطه، أحكامه
الجزء ١ · صفحة ٣١١لأنه قد فاء إليها في المدة ولا كفارة عليه لعدم تمام شرط الحنث. فإذا تمت أربعة أشهر بانت التي لم يجامعها لأن الفيء في حقها لم يوجد فيبقى حكم الإيلاء في حقها فتبين بمضي المدة ولو لم يجامع شيئا منهن ولكن طلق إحداهن ثلاثا كان موليا على حاله لأن شرط حنثه منتظر إن جامعهن حنث إذ ليس في يمينه تقييد الجماع بما قبل الطلاق، وإن لم يطلق ولكن ماتت إحداهن بطل الإيلاء عنهن لأن شرط حنثه قد فات لأنه لا يحنث بجماع من بقي بعد هذا ولا. بجماع الميتة واليمين لا يبقى بعد فوات شرط الحنث فلهذا لا يبطل الإيلاء عنهن(1)
وخلاصة هذا أن مذهب أبي حنيفة وأصحابه في هذه المسألة يتفق مع ما ذهب إليه الشافعي وأصحابه في أمرين وهما عدم الحنث إلا بوطئهن جميعا وبطلان الإيلاء بموت بعض منهن لا بطلاقهن، ويختلف معه في أمر واحد وهو أن الشافعي وأصحابه لا يتعين عندهم حكم الإيلاء إلا إذا وطئهن جميعا ما عدا واحدة فينطبق على تلك الواحدة لأن الحنث يقع بوطئها. وهو الذي ذهب إليه زفر من أصحاب أبي حنيفة، أما هو وصاحباه فيرون انطباق حكم الإيلاء على كل واحدة منهن وإن كان لا يحنث بوطء بعضهن حتى يطأهن جميعا.
وذكر الكاساني من الحنفية أن ما قاله أبو حنيفة وصاحباه يعود إلى
(1) / المبسوط 7/ 27، والموجود في هذه الطبعة "فلهذا لا يبطل الإيلاء منهن" والظاهر أنه خطأ مطبعي فإنه لا معنى لوجود "لا" ههنا.