الإيلاء تعريفه، أركانه، شروطه، أحكامه
الجزء ١ · صفحة ٣١٩وقف للثالثة فإن طلقها وقف للرابعة وكذلك من مات منهن لم يُمنع من وقفه للأخرى لأن يمينه لم تنحل وإيلاؤه باق لعدم حنثه فيهن وإن وطئ إحداهن حين وقف لها أو قبله انحلت يمينه وسقط حكم الإيلاء في الباقيات على ما قلناه وعلى قول القاضي ومن وافقه يوقف للباقيات كما لو طلق التي وقف لها (1)
ونسب المرداوي ما قاله ابن قدامة في هذه المسألة إلى المذهب -أي مذهب الحنابلة- ثم قال وقدمه في "المحرر" و"النظم" و"الرعايتين" و"الحاوي الصغير" و"الفروع" وغيرهم وقال القاضي لا تنحل في البواقي وجزم به في الهداية والمذهب والخلاصة وقيل يبقى الإيلاء لهن في الفيئة وإن لم يحنث بوطئهن قال في "المحرر" أيضا: وهو أصح (2).
(1) المغني 8/ 519، 520 وينظر الشرح الكبير 8/ 521
(2) الإنصاف 9/ 179
وقال الماوردي: "ولو قال والله لا أصبت كل واحدة منكن كلكن فهذا مول منهن كلهن فأيتهن وطئها بعد الوقف حنث ولم يسقط حكم الإيلاء فيمن عداها لأنه يحنث بوطء كل واحدة منهن وأول زمان الوقف من وقت اليمين" (1).
وما قالوه متفق في أن هذه الصيغة تقتضي الإيلاء منهن جميعا، وإنما اختلفوا في الحنث هل يكون بوطء واحدة أو حتى يطأهن جميعا كما تقدم