الإيلاء تعريفه، أركانه، شروطه، أحكامه
الجزء ١ · صفحة ٣٢٥المذهب -أي مذهب الحنابلة- قال: وجزم به في الوجيز وغيره وقدمه في "المحرر" و"النظم" و"الرعايتين" و"الحاوي الصغير" و"الفروع" (6).
(1) الإنعام: 101.
(2) الإخلاص: 4.
(3) النور: 40.
(4) المغني 8/ 518، 519
(5) يراجع المقنع مع الشرح الكبير 8/ 520، 521
(6) الإنصاف 9/ 179
وأما أبو حنيفة وأصحابه فهم مختلفون فيما إذا قال لنسائه: والله لا أقرب واحدة منكن فعند أبي حنيفة وأبي يوسف هو مول منهن فإذا مضت الأربعة الأشهر بِنَّ جميعا، وعند محمد يكون موليا من واحدة منهن بغير عينها لأنه منع نفسه عن قربان واحدة منهن، قال السرخسي: ألا ترى أنه لو قرب واحدة منهن يلزمه الكفارة وحكم الطلاق ينبني على المنع من القربان فعند مضي المدة يقع الطلاق على إحداهن بغير عينها كما لو قال: والله لا أقرب إحداكن، ووجه ظاهر الرواية أنه ذكر الواحدة منكرا في موضع النفي لأن القربان منفي والنكرة في موضع النفي تعم بخلاف النكرة في موضع الإثبات فإن الرجل إذا قال: رأيت اليوم رجلا يقتضي رؤية رجل واحد ولو قال: ما رأيت اليوم رجلا يقتضي نفي رؤية جميع الرجال وهذا لأن معنى التنكير في محل النفي لا يتحقق إلا بالتعميم ففيما ينبني على نفي القربان وهو وقوع الطلاق عند مضي المدة يتناولهن كلامه جميعا وفيما ينبني على وجود القربان وهي الكفارة يتناول كلامه إحداهن فلهذا إذا قرب واحدة منهن لزمته الكفارة وسقط الإيلاء عنهن لأن اليمين لم يبق بعد تمام الشرط وهذا بخلاف قوله "إحداكن" فإن معنى التعميم هناك لا يتحقق ألا ترى أنه لو قرن بكلامه حرف كل بأن قال: "إحداكن" لا يتناولهن جميعا