الإيلاء: تعريفه وأركانه وشروطه وأحكامه أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإيلاء تعريفه، أركانه، شروطه، أحكامه

الجزء ١ · صفحة ٣٢٦

وهنا لو قرن بكلامه حرف كل فقال كل واحدة منكن تناولهن جميعا فكذلك بسبب التنكير وإن كان نوى واحدة بعينها دون غيرها فهو مول منها خاصة فيما بينه وبين الله تعالى لأن ما نواه محتمل ألا ترى أنه لو طلق واحدة منهن ونوى واحدة بعينها صحت نيته فكذلك في الإيلاء ولكن لا يصدق في القضاء لأنه خلاف الظاهر" (1).

(1) المبسوط 7/ 27، 28

وقد فصل الكاساني القول في ذلك مبينا الفرق بين قوله: لا أقرب إحداكن" وقوله "لا أقرب واحدة منكن" ولكن كلامه جاء بصيغة التثنية أي فيما إذا خاطب امرأتيه بذلك ولا يخفى أن حكم ما زاد على المرأتين في هذا كحكمهما، ولأجل الفائدة ننقل نص كلامه مع طوله قال:

"وأما الثاني وهو ما إذا ما قال والله لا أقرب إحداكما فإنه يصير موليا من إحداهما حتى لو وطئ إحداهما لزمته الكفارة وبطل الإيلاء لوجود شرط الحنث وهو قربان إحداهما ولو ماتت إحداهما أو طلق إحداهما ثلاثا أو بانت بلا عدة تعينت الباقية للإيلاء لزوال المزاحمة ولو لم يقرب إحداهما حتى مضت المدة بانت إحداهما بغير عينها وله خيار أن يوقع الطلاق على أيتهما شاء لأن الإيلاء في حق حكم البر تعليق الطلاق شرعا بشرط ترك القربان في المدة فيصير كأنه قال: إن لم أقرب إحداكما أربعة أشهر فإحداكما طالق بائن ولو نص على ذلك فمضت المدة ولم يقرب إحداهما طلقت إحداهما غير معنية وله الخيار أن يوقع على أيتهما شاء كذا هذا.