الإيلاء تعريفه، أركانه، شروطه، أحكامه
الجزء ١ · صفحة ٣٣١تحرير المسألة
(1) بدائع الصنائع 4/ 1934 - 1937
(2) منهج الطالبين 16 ق2/ 130
(3) ينظر بيان الشرع 52/ 396
(4) ينظر المصنف 38/ 137
إن من الواضح بداهة أن قول القائل لنسائه: والله لا وطئت إحداكن أو والله لا وطئت واحدة منكن كل منهما يحتمل من المعنى أنه أراد به القسم بالامتناع عن وطء كل واحدة منهن، وعليه فإنه مطالب بإن يفئ إليهن جميعا، أو أنه أراد به تأكيد الامتناع بالقسم عن وطء واحدة بينهن، أما في حكم الكفارة فمرد ذلك إلى نيته، لأنه متعبد بها بينه وبين ربه تبارك وتعالى، وأما في حكم الإيلاء فإنه يرجع إلى الامتناع، فإن امتنع عن واحدة بعينها كان ذلك تعيينا لها بالإيلاء سواء كانت هي التي عينها في ذهنه عندما آلى، أو أنه خصها بذلك ليجعلها مناط بِّر قسمه، وفي هذه الحالة إن انقضى أمد التربص ولم يفئ إليها طبق فيما بينه وبينها حكم الفئ، وهو بينونتها منه عند من يقول بأن مضىِّ المدة هو وحده عزيمة الطلاق أو الوقف والمطالبة بالفيء أو الطلاق عند من يقول بذلك، وإن امتنع عنهن جميعا وضح بفعله هذا أنه أرادهن جميعا بإيلائه فهو مطالب بأن يفىء إلى كل واحدة منهن فإن انقضى الأمد ولم يكن ذلك انطبق ما سبق من حكم -بحسب الاختلاف المذكور- فيهن جميعا، ولست أرى مسوغا لما قيل من أنه إذا مضت مدة التربص وجاءت إحداهن مطالبة بوقفه لم يكن ذلك من حق غيرها حتى ينجلي أمره فيما بينه وبين المطالبة، إما بالفئ وإما بالطلاق، وهكذا إن جاءت الثانية بعد ما انقضى شأن الأولى وباءت بأحد المطلبين لم يكن ذلك من حق الثالثة، حتى يتم ما بينه وما بين الثانية وكذلك في الرابعة ذلك لأن