الإيلاء تعريفه، أركانه، شروطه، أحكامه
الجزء ١ · صفحة ٣٣٢الله لم يحد للتربص حدا الاّ أربعة أشهر فحسب، ولئن سير في قضيتهم على هذا النهج فإن ذلك يفضي إلى حرمان بعضهن من الحق ومضاعفة أمد التربص إلى أضعاف ما حدده الوحي، ومن المعلوم أن الوحي لم يحدد ذلك الأمد إلاّ استجابة لمطلب الفطرة ومراعاة لغرائز النساء، وحفاظا على حقوقهن حتى لا تتلاشى مع أهواء الرجال الممسكين بعنان القوامة عليهن، وأين هذا فيما إذا قيل لا تحق لهن المطالبة بحقوقهن في
إشباع غرائزهن حتى تنال من سبقت بالمطالبة ما طالبت به ثم يكون ذلك بالتدريج في البواقي بحسب ما يكون من سبقهن في هذه المطالبة؟ أولا يفضي ذلك إلى طول المعاناة من الحرمان ومقاساة مقاومة التيار الفطري العنيف؟.
لأجل هذا كله لا أرى إلا أن يكون أمد تربصهن واحدا، وإذا ما انقضى أمد التربص بِنَّ جميعا بعزيمة الطلاق إن لم يفيء إليهن.
أما إن فاء إلى بعض منهن ولم يفئ إلى غيرهن فإن من فاء إليها تكون قد استوفت حقها ومن لم يفئ إليها تبين منه بعزيمة الطلاق
أما ما قيل من أنه إذا فاء إلى واحدة ارتفع حكم الإيلاء عمن عداها لوقوعه في الحنث ووجوب الكفارة عليه فإني أراه قولا أبعد صاحبه النجعة عن حكمة الشارع في مشروعية الإيلاء لأنما مشروعيته لما ذكرناه من صون حقوق النساء وماذا عسى أن ينفع المرأة من إتيان زوجها لسواها وسقوط الحنث عنه فيما لو أتاها بسبب ما حصل له من انحلال يمينه بفيئه إلى غيرها