الإيلاء: تعريفه وأركانه وشروطه وأحكامه أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإيلاء تعريفه، أركانه، شروطه، أحكامه

الجزء ١ · صفحة ٣٣٣

مع بقائها في مقاساة الكبت ومعاناة الحرمان مما هي أحوج إليه من فيئه إليها؟ ليت شعري أيروى ضمآن بشرب غيره أم يشبع جائع بتخمة من عداه؟

هذا ولا أرى دخلا للقرعة في هذا كما قال بعض الحنابلة لأن نفس الامتناع عن المباشرة كافٍ في تعيين التي آلىمنها، كما أنني لا أرى أن يطالب هو بالتعيين بعد مضيِّ أمد التربص، وبهذا يتضح أنني لا أرى دخلا للأيمان في تعيين من آلى منها سواء منه أو منهن وإنني لأعجب مما قيل من "أنه إن نكل عن اليمين لهن حلفن وثبت حكم الإيلاء منهن بأيمانهن بعد نكوله" فليت شعري على مَ يحلفن؟ فإن كان حلفهن على إيلائه فإن ذلك أمر لا ينكره، وإن كان على قصده به فأنى لهن أن يطلعن على قصده وهو وراء ستار الغيب في أعماق ضميره؟!

وإنما الحجة الظاهرة في ذلك امتناعه عن إتيانهن، وهو مناط ثبوت حكم الإيلاء عليه منهن اللهم الاّ إن كان تناكر بينه وبينهن في الإتيان فهنا يكون الحكم بما سبق تبيانه من قبل.

هذا ولا أعرف وجه ما قاله بعض أصحاب الرأي من "أن الطلاق يتكرر على المولى منها بالإيلاء السابق بتكرار المدة" إذ التكرار لا يكون إلاّ بتكرير من أحد وليس هو معقودا بمجرد تكرر المدة.

هذا وبما أن مذهب أصحابنا -رحمهم الله- أن الإيلاء كما يكون باليمين يكون بإلزام الزوج نفسه فعل شيء وإلاّ كانت امرأته طالقا وذلك