الإيلاء تعريفه، أركانه، شروطه، أحكامه
الجزء ١ · صفحة ٣٣٤فيما إذا لم يحدد لذلك أمدا أو كان الأمد أطول من مدة الإيلاء -فإنهم تناولوا بالبحث ما إذا وجه نحو هذا الخطاب إلى أكثر من امرأة واحدة ولعل صاحب النيل وشارحه رحمهما الله هما أكثرهم بحثا لجوانب هذه المسألة لذلك رأيت -حرصا على الفائدة- أن أنقل جانبا من كلامهما فيها وإن كان لي رأي آخر في أصل هذا المسألة كما بسطت القول في ذلك في الفصل الثاني من هذا الكتاب.
قال الإمام الثميني -رحمه الله تعالى- في "النيل"ومن له أربع فقال لهن: إن لم أجامعكن فأنتن طوالق، فإن تركهن حتى مضت خرجن بالإيلاء وإن مسهنَّ حرمت الثلاث الأولى لا الرابعة التي مسها آخر فيما يقال، ولعله لم تحرم لانتفاء ما يمس منها دفعة كما حلف عليه، وحرمت الثلاث لامتناع مسهن كذلك، حيث فرق، فتأمل (1).
(1) النيل مع شرحه 7/ 226، 227
قال قطب الأئمة -رحمه الله تعالى- في شرحه: تأملت فظهر لي أنه لو كانت علة عدم تحريم الأخيرة انتفاء ما يمس منها دفعة لحلت الثالثة كالرابعة لأنه لم تبق معها اثنتان، فتكون الجملة جماعة يمسها دفعة بل بقيت واحدة فالجماعة منتفية حيث لم يبق إلا اثنتان، إلا أن أقل الجمع اثنان وإن كانت علة تحريم ما قبل الأخيرة امتناع مسهن دفعة فلتحرم الأخيرة أيضا لوجود هذه العلة فيها مع ما قبلها ولأن قوله: إن لم أجامعكن خطاب للأربعة مثلا اللهم إلاّ إن أرسل نيته وأراد الجماعة لا بقيد كونها أربعا