الإيلاء تعريفه، أركانه، شروطه، أحكامه
الجزء ١ · صفحة ٣٣٧فاته أن يمس غيرها أولاً وقد حلف أن يمس كل واحدة أولاً وإنما حملنا كلامه على ذلك بناء على أنه لم ينو الترتيب وإن شئت فقل تبعا لما ذكره المصنف لم تحرم الرابعة لأنه لم يبر في يمينه بعد ما مسهن إلا إذا مس الرابعة فإنه مساوٍ لما ذكره من أن كلا يصدق عليها أنه منع من مسها بالنظر إلى الرابعة فما صدقهما واحد.
(1) المرجع السابق 229 - 230
والظاهر أنه لا تحرم واحدة لأنه قد وفى لكل واحدة بالجماع لأنه علق طلاق الصواحب بعدم المس وقد مسهن كلهن فكلما مس واحدة انتفى من جهتها طلاق صواحبتها حتى يأتي على آخرتهن فينتفي من جهتها طلاق صواحبتها فيصدق أنه قد بر في يمين كل واحدة وإنما يكون ممنوعا من مس كلٍ بالنظر إلى الرابعة مثلا لو نوى في يمين كل واحدة بعينها أن يمسها قبل الأخرى بعينها وليس كذلك، وإنما "نوى الجماع لكل" وأرسل ولو لزم من عبارته في يمينه أن يجامع واحدة بعد واحدة بل لو نوى وعين لكان مسه للثلاث مساً واقعاً قبل مس الرابعة المحلوف على أن يسبق مسهن.
ويدل على ما قلنا مضمون قوله: "وإن مس واحدة وترك الباقي حتى مضت حرمت الممسوسة" لأنه لم يمس الصواحب وقد قال لكل من الصواحب إن لم أمسك فصواحبك طوالق. ولا تحرم الممسوسة حتى تمضي الأربعة لأن له التدراك بالمس ما لم تمض فإذا مضت بلا مس انكشف أنه مسها وهي طالق والممسوسة قبل الرابعة (1) حرام، فمفهومه أنه لو مسهن