الإيلاء تعريفه، أركانه، شروطه، أحكامه
الجزء ١ · صفحة ٣٤١يدخل ذلك في باب الإيلاء، وإن اتفقت عليه آراء أصحابنا رحمهم الله، وإنما أرى وقوع الطلاق بمضي قدر ما يمكنه فعل ذلك الأمر المعلق على عدم فعله الطلاق إن لم يفعله ما لم تكن له نية تقيد إطلاق قوله أو يكن ذلك مما لا يتأتى فعله إلا في زمان معين أو في حالة معينة فتراعى نيته كما يراعى الظرف المواتي لذلك الفعل من زمان أو أحوال وكذلك القرائن إن دلت على مراده المقيد لإطلاق لفظه قرينة. وقد سبق بيان دليل ذلك فلا داعي إلى إعادته.
(1) المرجع السابق 233 - 234
(2) المرجع السابق 234
(3) المرجع السابق 234
ولئن أدركت ذلك فإنك تدرك بداهة أن ما جاء في هذ المسائل المتقدمة نقلا عن صاحب النيل وشارحه رحمهما الله لا يتفق مع ما ذهبت إليه ولكن ذلك لا يمنع من وضع ما جاء في كلامهما على محك الدليل لاستدراك ما يمكن أن يستدرك وإيضاح ما عسى أن يكون قد غمض، ونحصر بيان ذلك فيما يأتي:
1 - من المتبادر للذهن أن قول ذي الزوجات الأربع لهن "إن لم أجامعكن فأنتن طوالق" يستحيل أن يكون مراده به إن لم يجامعن دفعة واحدة لتعذر ذلك عليه، وعليه فلا معنى لذلك إلا أن يكون قصده إن لم يجامعهن الواحدة تلو الأخرى، فإن الحديث يحمل على ما يحتمل لا على ما لا يحتمل، وبناء على ذلك لا أرى وجها للقول بحرمة الثلاث الأولى إن بادر إلى جماعهن جميعا، وبهذا يتبين أن الصحيح هو ما ذهب إليه القطب