الإيلاء تعريفه، أركانه، شروطه، أحكامه
الجزء ١ · صفحة ٣٥٢في الثانية لأنها صارت في معناها وإلا فليس بإيلاء في واحدة منهما وكذلك لو آلى رجل من زوجته فقال آخر لامرأته أنت مثل فلانة لم يكن موليا وقال أصحاب الرأي هو مول، ولنا أنه ليس بصريح في القسم فلا يكون موليا به كما لو لم يشبهها بها" (3).
وذكر المرداوي في "الإنصاف" أن عدم اعتبار هذا إيلاء هو المذهب -أي مذهب الحنابلة- قال وجزم به في "الهداية" و"المُذَهَّب" و"مسبوك الذهب" و"المستوعب" و"الخلاصة" و"الوجيز" وغيرهم وقدمه في "المغني" والشرح و"الرعاية الكبرى" ثم ذكر قول القاضي أنه يصير به موليا وحكاه رواية عن أحمد وقال: قدمه في "المحرر" و"النظم" و"الرعايتين" و"الحاوي الصغير" ثم قال: وعنه يصير موليا منها إن نواه وإلا فلا قال وأطلقهن في الفروع ثم حكى عن الرعاية الكبرى أنه إن قال: "إن وطئتك فأنت طالق" وقال للأخرى "أشركتك معها" ونوى وقلنا يكون إيلاء من الأولى صار موليا من الثانية" (4)
(1) المهذب مع شرحه المجموع 17/ 312
(2) المجموع 17/ 316
(3) المغني 8/ 526 وينظر الشرح الكبير 8/ 525، 526
(4) الانصاف 9/ 181
والخلاصة أن رأي الأكثرين أن الإيلاء بنحو هذا لا يتعدى إلى الثانية، وعلل السرخسي ذلك بأن تعديته إلى الثانية تسقط عنه الكفارة الواجبة عليه فيما إذا أتى الأولى وحدها لأن الحنث لو اشتركتا في الإيلاء إنما يترتب على إتيانهما جميعا وفي هذا تغيير للحكم الثابت من إيلائه من الأولى ولهذا كان