الإيلاء: تعريفه وأركانه وشروطه وأحكامه أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإيلاء تعريفه، أركانه، شروطه، أحكامه

الجزء ١ · صفحة ٣٨٣

فذهب الأكثرون إلى أنها لابد لها من عدة وذهب أبو الشعثاء جابر بن زيد -رحمه الله- إلى أنَّ تربصها أربعة أشهر كافٍ لها عن العدة إنْ لم تكن حاملا وعليه العمل عند أصحابنا وروي عنه أن ذلك مشروط بأن تنقضيَ لها ثلاثة قروء في حين تربصها وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- في ذلك روايتان فقد روي عنه أنها لا عدة عليها وروي عنه أنها تعتد وسيأتي إن شاء الله شرح مسألة عدتها وتحريرُها في الفصل الآتي.

وأما قول الجمهور وهو أنها لا تنفصل عنه إلاَّ بطلاق وأن المُولي يُوقفُ بعد مضي أربعة أشهر فإما أن يفيء وإما أن يُطلِّق، وقد قال به جماعة من علماء السلف بل رُوي عن بعض من ذكرنا ممن روي عنه خلافه فقد أخرج مالك في "الموطأ" قال: حدثني يحيى عن مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن أبي طالب أنه كان يقول: إذا آلى الرجل من امرأته لم يقع عليها طلاق وإن مضتْ الأربعة الأشهر حتى يُوقف فإما أن يُطلق وإما أن يفيء قال مالك وذلك الأمرُ عندنا (1).

وروى عبد الرزاق عن الثوري عن ليث عن مجاهد عن مروان عن علي قال: إذا مضت الأربعة فإنه يُحبس حتى يفيء أو يُطلق قال مروان: ولو وُليت هذا لقضيت فيه بقضاء علي (2).