الإيلاء: تعريفه وأركانه وشروطه وأحكامه أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإيلاء تعريفه، أركانه، شروطه، أحكامه

الجزء ١ · صفحة ٣٩٦

فلا يحل الفيء فيما وراءها، فلزم القول بالفيء في المدة، وبوقوع الطلاق بعد مضيها (2).

ثالثها: أن الإيلاء كان طلاقا معجلا في الجاهلية، فجعله الشرع طلاقا مؤجلا، والطلاق المؤجل يقع بنفس انقضاء الأجل من غير إيقاع أحد بعده. كما إذا قال لها: أنت طالق رأس الشهر (3).

رابعها: أن عددا من الصحابة رضوان الله عليهم ومن بينهم ابن عباس قالوا: عزيمة الطلاق انقضاء الأربعة الأشهر قبل الفيء إليها، فسموا ترك الفيء حتى تمضي المدة عزيمة الطلاق، فوجب أن يصير ذلك اسما له، لأنه لم يَخْلُ أن يكونوا قالوه شرعا أو لغة وأي الوجهين كان فحجته ثابتة، واعتبار عمومه واجب، إذا كانت أسماء الشرع لا تؤخذ إلا توقيفا.

وإذا كان هكذا وقد علمنا أن حكم الله في المولي أحد شيئين: إما الفيء وإما عزيمة الطلاق؛ وجب أن يكون الفيء مقصورا على الأربعة الأشهر، وأنه فائت بمضيها، فتطلق، لأنه لو كان الفيء باقيا لما كان مضي المدة عزيمة للطلاق (4)

(1) النحل: 91.

(2) المرجع السابق ص 1963 - 1964

(3) المرجع السابق ص 1964

(4) أحكام القرآن لأبي بكر الرازي الجصاص 1/ 360، دار الكتاب العربي، بيروت- لبنان.

خامسها: أنه معلوم أن العزيمة إنما هي في الحقيقة عقد القلب على