الإيلاء: تعريفه وأركانه وشروطه وأحكامه أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإيلاء تعريفه، أركانه، شروطه، أحكامه

الجزء ١ · صفحة ٤٠١

العِّنين أنا أجامعها بعد ذلك لم يُلتفتْ إلى قوله وفرق بينهما باختيارها.

فإن قيل: لما لم يكن الإيلاء بصريح الطلاق ولا كناية عنه فالواجب أن لا يقع الطلاق؛ قيل له: وليس اللعان بصريح الطلاق ولا كناية عنه، فيجب على قول المخالف أن لا تُوقع الفرقة حتى يُفرق الحاكم، ولا يلزمنا على أصلنا، لأن الإيلاء يجوز أن يكون كناية عن الفرقة، إذ كان قوله "لا أقربك" يشبه كناية الطلاق، ولمَّا كان أضعف أمرا من غيرها فلا يقع به الطلاق إلا بانضمام أمر آخر إليه، وهو مضي المدة على النحو الذي يقوله، إذ قد وجدنا من الكنايات ما لا يقع فيه الطلاق بقول الزوج إلا بانضمام معنى آخر إليه، وهو قول الزوج لامرأته "قد خيرتك" وقوله: "أمرك بيدك" فلا يقع الطلاق فيه إلا باختيارها، فكذلك لا يمتنع أن يُقال في الإيلاء إنه كناية، إلا أنه أضعف حالا من سائر الكنايات، فلا يقع فيه الطلاق باللفظ دون انضمام معنى آخر إليه، فأما اللعان فلا دلالة فيه على معنى الكنايات، لأن قذفه إياها بالزنا وتلاعنهما لا يصلح أن يكون عبارة عن البينونة بحال.

وأيضا فإن اللعان مخالف للإيلاء من جهة أن حكمه لا يثبت إلا عند الحاكم، والإيلاء يثبت حكمه بغير الحاكم، فكذلك ما يتعلق به من الفرقة، وبهذا المعنى فارق العِنِّين أيضا، لأن تأجيله متعلق بالحاكم، والإيلاء يثبت

حكمه من غير حاكم، فكذلك ما يتعلق به من حكم الفرقة" (1).