الإيلاء: تعريفه وأركانه وشروطه وأحكامه أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإيلاء تعريفه، أركانه، شروطه، أحكامه

الجزء ١ · صفحة ٤١١

النفسية والعذاب الجسدي إلا ويفاجئها بالمراجعة التي لا يقصد من ورائها إلا المضارة، ويكون شأنه معها كما كان من قبل، وتلزم من جديد أن تظل صابرة أربعة أشهر أخرى تذوق فيها مرارة الحرمان، ولا يكون لها أن تزعجه بالمطالبة بما لها من حق، بل عليها أن تظل هادئة صامتة تكابد مأساتها فتظل تنتقل من أمد إلى أمد، لأن الأربعة الأشهر التي حددها القرآن تلد بموجب ذلك أربعة وأربعة، بناء على ما قاله الفقهاء الذين لا يرون انفصالها إلا بالوقف. وقد جاء هذا صريحا في تفريعاتهم على هذا الرأي ففي "المدونة": "قلت: ويكون للزوج أن يرتجعها إذا طلقها عليه السلطان حين أبى الفيء؟ قال قال مالك: نعم؛ له أن يرتجعها؛ ما كانت في عدتها إذا كان طلاق السلطان عليه من نكاح قد وطئها فيه (1).

وقال الشافعي ولو كان آلى منها ثم ارتد عن الإسلام في الأربعة الأشهر أو ارتدت أو طلقها أو خلعها ثم رجعها أو رجع المرتد منهما إلى الإسلام في العدة استأنف في هذه الحالات كلها أربعة أشهر من يوم حل له الفَرْجُ بالمراجعة أو النكاح أو رجوع المرتد منهما إلى الإسلام (2)

وهكذا تتضاعف المدة فوق ما حدده القرآن، مع أن تلك المدة المحددة هي التي تتفق مع طبيعة المرأة حسبما شهدت به الخبرة النسائية الموثوق بها،

(1) المدونة الكبرى 5/ 172

(2) الأم 5/ 272