الإيلاء تعريفه، أركانه، شروطه، أحكامه
الجزء ١ · صفحة ٤١٨على أنها لو كانت للترتيب المعنوي كما قالوا فإنا لا نسلم بأن ترتيبها على مدة التربص، بل على الإيلاء نفسه، فلا يكون الفيء إلا في المدة نفسها، ونظير ذلك قوله تعالى: ﴿- رضي الله عنه - تمت قرآن كريم ((- عليه السلام - - (- - - - رضي الله عنهم - ((- - رضي الله عنهم - - - رضي الله عنه - (((- (- - - - - صلى الله عليه وسلم - - - رضي الله عنهم - - - - رضي الله عنهم - - - ((تمهيد - - - - (- رضي الله عنهم - مقدمة (فهرس - صلى الله عليه وسلم - (- - - - (- (((((- (- (- - - (-﴾ (1) فإن الفاء هنا لو كانت تقتضي الترتيب على مضي مدة سبع سنين لضاع المحصود وتلاشت الفائدة من الزرع، ولكن دلالتها إنما هي على ما يحصد في أثناء تلك المدة.
وأما الدليل الثالث فجوابه: أن العزم إما أن يكون عزما على الإتيان بما لم يكن حاصلاً من قبل؛ كالعزم على طلاقٍ لم يكن له سبب، أو عزماً على ظهار أو إيلاء، وإما أن يكون عزماً على عدم تدارك أمرٍ وقع سببه الذي يؤدي إليه، وذلك أن يمهل السبب حتى يفضي إلى المسبب، كما في مسألتنا هذه، ولذلك نظائر؛ منها: أن يحبس أحد خصمه في محبس لا يجد فيه ما يطعم ويشرب، مع منعه عنه الطعام والشراب، فيقال له: إن كنت نويت إذلاله وإيذاءه فحسبه ما كان، وإن كنت عازماً على قتله فذلك إليك، فإن عزمه على قتله لا يعدو معناه أن يكون نفس تركه في ذلك المحبس حتى يموت. ومثله: لو حبسه في موضع لا يتمكن فيه من استنشاق الأكسجين. وأمثلة ذلك غير خافية على اللبيب، وبهذا يتبين أن عزم الطلاق لا يعدو أن يكون مجرد ترك الفيء، لأن الإيلاء يفضي إليه ما لم يفئ في المدة المحددة له.
(1) الواقعة: 35، 36، 37.
(2) شرح جمع الجوامع للإمام جلال الدين محمد أحمد المحلي مع حاشية ابن قاسم العبادي الآيات البينات 2/ 233 دار الكتب العلمية، بيروت-لبنان.