الإيلاء تعريفه، أركانه، شروطه، أحكامه
الجزء ١ · صفحة ٤١٩وأما الدليل الرابع فجوابه: أنا لا نسلم بأن الآية تفيد التخيير بين الفيء وعدمه، لأن الفيء توبة، وتركه معصية، فإن الإيلاء نفسه مضارة، والمضارة لا يقرها الإسلام، والله سبحانه أجل وأعظم وأحكم من أن يخير بين معصية وطاعة، وما جاء مما يفيد ظاهره ذلك فلا يجوز حمله إلا على التهديد، كما في قوله تعالى: {صدق الله العظيم - رضي الله عنهم - - - (- عليه السلام - (- - - {صدق الله العظيم (تم بحمد الله (- (- (- - ((- رضي الله عنه - تم بحمد الله - عليه السلام -- صلى الله عليه وسلم - - عليه السلام - (- - - ﴿(- (((- - عليه السلام - - (- - (﴾ (1) إذ لا يعقل التخيير بين الإيمان والكفر في حكمه تعالى، وإنما هو تهديد لمن أعرض عن أمره، وإثبات لغناه تبارك وتعالى عنا.
فإن قيل: كيف يكون الإيلاء معصية وقد آلى صلى الله عليه وسلم من نسائه وهو المعصوم عن مخالفة الحق، وأفعاله كأقواله تعد تشريعاً لأمته؟
قلت: لم يكن إيلاؤه صلى الله عليه وسلم مطلقاً، وإنما كان مقيداً بزمن محدود، وهو دون الزمن الذي تتضرر فيه المرأة بترك المواقعة بكثير، وما أراد صلوات الله وسلامه عليه بذلك إلا ردع نسائه وكبح جماحهن، فمثل صنيعه هذا كمثل الهجران في المضاجع الذي أرشد إليه القرآن لتأديب الناشز من النساء. على أنه ما كاد يمضي الأمد الذي حدده حتى أسرع إليهن مؤديا حقهن في المعاشرة بالمعروف، وأين هذا من الإيلاء المطلق الذي يعصف بحقوق النساء وقد لا يكون له إلا سبب تافه أومن غير سبب إلا المزاج العصبي الذي يغلب على بعض الرجال، فتنعكس آثاره على معاشرتهم
(1) يوسف: 47.
(1) الكهف: 29.