الإيلاء تعريفه، أركانه، شروطه، أحكامه
الجزء ١ · صفحة ٤٢٣حولا هم الذين خيروها بمضيه قبل الوصول إليها ولم يوقعوا الطلاق قبل مضي المدة، ومدة الإيلاء مقدرة بالكتاب من غير ذكر التخيير معها فالزائد فيها مخالف لحكمه وأيضا فإن أجل العنين إنما يوجب لها الخيار بمضيه وأجل الخيار عندكم إنما يوجب عليه الفيء فإن قال: أفيىء لم يفرق بينهما ولو قال العنين أنا أجامعها بعد ذلك لم يلتفت إلى قوله وفرق بينهما باختيارها وقد تقدم ذلك فيما نقلناه عنه. ومع هذا التفاوت في الأحكام لا يصح أن يحمل أحد الحكمين على الآخر.
وأما الدليل الحادي عشر فجوابه: أنه لو سلم ما قالوه في الظهار فإنه لا يسوغ أن يحمل عليه الإيلاء لأنه قياس في مورد النص فلا مساغ له إذ النص قد حدد مدة التربص في الإيلاء ولم يحددها في الظهار من أجل ذلك ذهب جمهور أهل العلم إلى أن الظهار لا ينتهي إلى مدة تخرج منه المرأة عن زوجها بنفس مضيها أو بالوقف ومع هذا فإن ذلك ليس بمجمع عليه بل من علماء السلف من قال بحمل الظهار على الإيلاء في هذا الحكم، وعلى هذا عول أصحابنا حملا للإطلاق في الظهار على التقييد في الإيلاء مع تأييد ذلك بالقياس إذ مشروعية حكم الإيلاء إنما هي لرفع الضرر عن المرأة وكما تتضرر بالإيلاء تتضرر بالظهار وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله في الفصل الآتي، وبهذا يتبين أن الإيلاء هو المقيس عليه والظهار هو المقيس لا العكس.
وأما الدليل الثاني عشر فجوابه: أن كون الإيلاء طلاقا في الجاهلية لم