الإيلاء تعريفه، أركانه، شروطه، أحكامه
الجزء ١ · صفحة ٤٣٣-رحمه الله تعالى-: "وإن لم يمسها حتى مضت بانت فهل تتزوج الأول متى شاءت بعد الأربعة بلا عدة أو تجب له كغيره بثلاثة قروء أو أشهر أو لغيره فقط أوله لا لغيره وهو الأضعف؟ أقوال عندنا" (1).
ومفاد ذلك أن في المسألة خلافا في المذهب فقيل لا تتزوج المولي ولا غيره إلا بعد الاعتداد، وقيل: بل لها أن تتزوج المولي بدون عدة لأن ما سبق في رحمها إنما هو ماؤه ولا تتزوج غيره إلا بعد الاعتداد وقيل عكس ذلك وهو أضعف الأقوال إذ كيف تعتد لأجل زواجها منه ولا تعتد لأجل زواجها من غيره وقيل لا عدة عليها وإنما تكفيها مدة التربص كما سبق وهذه الأقوال كلها في المذهب ويدل على ذلك قول صاحب النيل: "أقوال عندنا" وقال شارحه قطب الأئمة رحمه الله على أثر ذلك: " في المذهب لا خارجة عنه ولو شارك في بعضها غيرنا" (2)، فتبين بهذا أن الخلاف موجود في المذهب وأن ما ذهب إليه إمام المسلمين الخليلي -رحمه الله تعالى- ليس قولا خارجا عما ذهب إليه جميع أصحابنا لأن من أصحابنا أهل المغرب من قال به قبله وإنما انفرد به بين علماء أهل المشرق.