الإيلاء تعريفه، أركانه، شروطه، أحكامه
الجزء ١ · صفحة ٤٤٣مختلفان لأن الوطء في الإيلاء سائغ قبل الكفارة بل هو مرغب فيه أما في الظهار فلا يسوغ إلا بعد التكفير بنص القرآن ومن ناحية أخرى فإن الكفارتين مختلفتان فكفارة الظهار هي عتق رقبة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا بينما كفارة الإيلاء لا تعدو أن تكون كفارة اليمين المرسلة المنصوص عليها في سورة المائدة، وإنما قوى حمل الظهار على الإيلاء في تحديد زمنه بأربعة أشهر الجامع بينهما وهو أن في كل منهما ضررا بالمرأة وتفويتا لاستمتاعها بثمرة زواجها وتعريضا لأن تعاني مشقة الحرمان أو تندفع وراء رغبتها الجامحة فتحطم قيود الفضيلة وتخلع ربقة الإيمان ولما كان ذلك سببا لتحديد مدة الإيلاء لتجد المرأة بعدها متنفسا من هذا الضيق ومخرجا من هذا الحرج لا جرم كان الظهار حريا أن يلحق بالإيلاء في ذلك وإن لم ينص عليه.
وبهذا تبين رجحان ما ذهب إليه أصحابنا ومن رأى رأيهم في هذه المسألة.
(1) طلعة الشمس 1/ 77 – 81.
وبناء على التأصيل الذي ذكرته كان الكل جديرا بالاختلاف فيها لأن الخلاف في ذلك الأصل الذي ذكرته حاصل عند أصحابنا وعند غيرهم لكن وجدنا أصحابنا فرعوا على أصل قاله بعضهم لا جميعهم وتركوا التفريع على الأصل الذي ذهب إليه الآخرون منهم، كما أن أصحاب المذاهب الأخرى أخذوا فيها بأصل قاله بعض منهم وتركوا الأصل الذي قاله البعض الآخر.