الإيلاء: تعريفه وأركانه وشروطه وأحكامه أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإيلاء تعريفه، أركانه، شروطه، أحكامه

الجزء ١ · صفحة ٤٥٢

30. من كانت له أربع نساء فآلى منهن جميعا بلفظ واحد، فقيل: لا يتحقق إيلاؤه حتى يطأ ثلاثا، لأنه بوطئه الرابعة يحنث، وعليه فإنه يُحكم بإيلائه من الرابعة قبل أن يطأها، وقيل: هو مول منهن جميعا؛ لمضارته إياهن، وإن كان لا يحنث حتى يطأهن جميعا، والأول هو قول الشافعي وأصحابه، وبالثاني قال أبو حنيفة وأكثر أصحابه. واتفق الفريقان أنه لو ماتت واحدة منهن سقط الإيلاء بناء على ما اتفقوا عليه أنه لا يحنث إلا بوطئهن جميعا، وبالموت يتعذر الوطء، وخلاف ذلك لو طلق بعضهن لإمكان وطء المطلقة حلالا بمراجعة، أو حراما بدونها.

واختلف الحنابلة في أصل هذا الإيلاء، فمنهم من أخذ بقول الشافعي، ومنهم من أخذ بقول أبي حنيفة، وخالفوهما معا في طلاق بعضهن، فعدوه هادما للإيلاء كموت بعضهن، ومذهب أصحابنا يتفق مع ما ذهب إليه الشافعية؛ في كون الإيلاء يتحقق في آخرهن وطئا. ولكن المؤلف اختار أن الإيلاء يلحقهن جميعا فيطالب بالفيء إلى كل واحدة منهن، وإلا خرجن بالإيلاء بمضي أمد التربص، وذلك لأجل رفع الضرر وحمايتهن من الحرمان من المعاشرة.

أما الحنث فلم أجد من تعرض له من أصحابنا، ولكن كلا القولين سائغ وله أصل في أصول أصحابنا وغيرهم، فالقائلون بأنه يحنث بأول وطء يرون الأخذ بأوائل الأسماء، والقائلون بعدم حنثه حتى يطأ الأخيرة يأخذون بأواخرها.