الإيلاء تعريفه، أركانه، شروطه، أحكامه
الجزء ١ · صفحة ٦٩تحرير المسألة وبيان القول الصحيح فيها
بعد هذه الجولة الواسعة بين أنحاء مباحث أهل العلم في هذه المسألة وإجالة قدح النظر فيما قالوه مع استلهام الحجة والبرهان وإطلاق عنان الفكر للتمييز بين المقبول والمردود اتضحت لي عدة أمور.
(1) المحلى ج11 ص541 - 549.
(2) تراجع في هذا مراجع الحنفية والشافعية والحنابلة المذكورة في هذا الفصل.
أولها: أن القائلين بأن الإيلاء لا ينحصر في القسم بأسماء الله الحسنى وصفاته العلى لا خلاف بينهم في أن من علق طلاق زوجته على مواقعتها تبين منه بالإيلاء بمضي أربعة أشهر عند من يقول بأن نفس الإيلاء يبينها ولو لم يطلقها ومع وقفه وإلزامه الطلاق عند من يرى ذلك لأنه ألزم نفسه بما قاله ما لم يكن لازما عليه فكان ذلك لاحقا بالقسم بالله وأسمائه وصفاته ولا فرق في هذا بين أن يكون تعليقه بإذا التي تفيد اليقين أو بإن المفيدة للشك بل لا أرى وجها للعدول عن هذا الحكم إذا ما استعمل في كلامه أي أداة من أدوات الشرط، وأعجب من أصحابنا الذين اقتصروا في هذا الباب على"إن"،و"إذا"وحدهما بينما نجد غيرهم أضافوا إليهما في هذا الحكم سائر الأدوات كأي، وكلما، ومتى، وكيف ينفصل عن هذا الحكم ما لو قال لها: متى واقعتك فأنت طالق أو قال لنسائه جميعا أيكن واقعتها فهي طالق أو نحو هذا فإن كلامه هذا مانع من الوقاع ويترتب عليه الطلاق بمجرد شروعه فيه، ولئن كان حكم الإيلاء شرع لرفع الضرر عن المرأة فليت