الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج3
الجزء ١ · صفحة ١٠وهذا كتاب الله يشع نوره مخلصا المجتمع من الظلم الاجتماعي، بروا الوالدين، صلوا الأرحام، أحسنوا إلى الجيران، المرأة المرأة المرأة، إحسانا وحفظا ورعاية، بنتا وزوجا وأما، ابتعدوا عن الكبر والغرور والأنا، وتعاونوا على البر والتقوى، ولا تمكنوا الفساد ودعاته من الظهور والنجوى، وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ.
وأنعم بكتاب الله رحمة وعدلا في الجانب الاقتصادي والمالي، فالمال مال الله، يؤخذ بحقه، ويوضع في محله، ويخرج حق الله منه، فلا بخل ولا تبذير، ولا غش ولا تقتير، ولا سرقة ولا تطفيف، ولا احتكار ولا استغلال، مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ.
هذا رسول الله … جاء بكتاب الله، ليحقق عدالة السماء، وينزل تعاليم الأنبياء، ليسود العدل الأرض، ويرفع منها الظلم، فالأرض وما فيها لله تعالى، والعباد مستخلفون فيها، ليتعاونوا على تطبيق شرع الله تعالى، وإنزال كتابه سبحانه.
وما الظلم الذي ساد العالم اليوم، والطبقية التي عمت الأرض شرقا وغربا، نتج عنها مظاهرات وثورات، ونداءات وصرخات، إلا نتيجة لعودة الناس إلى مبادئ الجاهلية الأولى، وتركوا نور الدنيا والأخرى، ففشا الظلم بين العباد، وسلبت خيرات البلاد، ولله الأمر من قبل ومن بعد.
هنا كان الاحتفاء بميلاد خير الأنام ....