الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج3
الجزء ١ · صفحة ١٦عباد الله: من إكرام تعالى لنا أنّ منّ علينا بعيد الأضحى السعيد، لنشارك حجاج بيت الله الحرام نسكهم وقربانهم، ونجدد ذكرى فداء إبراهيم ابنه إسماعيل عليهما السلام بكبش عظيم، امتدادا للحنيفية السمحة، واعترافا بنعمة الأنعام والدواب، يقول تعالى: وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ، فهنيئا لكم عباد الله عيد الأضحى المبارك، اجعلوا أيامه أيام أكل وشرب وذكر لله عزّ وجل، وتقربوا فيه بالأضاحي والقربان، ولقد جاء في الأثر: "ما عمل ابن آدم يوم النحر عملا أحب إلى الله من إراقة الدم"، وقد سنها نبيكم عليه الصلاة والسلام في النعم، الإبل والبقر والغنم والضأن، ومن تيسير الإسلام علينا إذا ضحينا بشاة من الضأن أو المعز فقد أجزأت عنا وعن أهل بيتنا، لحديث عطاء بن يسار قال: سألت أبا أيوب الأنصاري كيف كانت الضحايا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: كان الرجل يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته فيأكلون ويطعمون، حتى تباهى الناس فصار كما ترى"، ولنحذر الإسراف والمباهاة، والغلو والإفراط، وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ، ولنعلم عباد الله، أن دماء ولحوم الأضاحي لا يصل إلى الله، وإنما يصله تقوانا وإخلاصنا في أضحيتنا وعملنا، يقول سبحانه: لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ، فلنجعل لأقربائنا وجيراننا نصيبا منه، ولنتصدق على الفقراء والمحتاجين، ولندخر جزءا منه ليعيننا في معاشنا، ويبارك الله في أرزاقنا