الدرر البهية في الخطب الجمعية (ج3) بدر بن سالم بن حمدان العبري

الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج3

الجزء ١ · صفحة ١٧

وأعمالنا.

الله أكبر الله أكبر الله أكبر

إخوة الإيمان: في هذه الأيام المباركة تجتمع فيها المناسبات الدينية مع الوطنية، فأنعم بهما اجتماعا، وأكرم بهما تربية وإنتاجا، فنعمة الوطن من النعم العظام، فبالأوطان تستقر النفوس، وبها تتقدم الأمم، وترقى المجتمعات، فلا يمكن أن يعيش الإنسان بلا وطن، ولا يمكن أن يرقى في وطن ينقصه الأمن والاستقرار، وأنتم والحمد لله تتنعمون بوطن الأمن والأمان، والاستقرار والرخاء، فجسّدوا مدرسة الحج وعيد الأضحى المبارك في رقي وطنكم، وتقدم بلدكم، فجسّدوا عنصر الخضوع والطاعة لله تعالى في أوطانكم، تراقبون الله تعالى فيه، وتقتفون هدية ورحماته، فَاذْكُرُوا آَلَاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ، فهلا كنتم أمة إخلاص لوطنكم، تعملون بإتقان واجتهاد، وتتنافسون في رقيه وتقدمه، وتتعاونون في المحافظة على إنجازاته وتراثه، وهلا حققتم مقاصد الحج والعيد السعيد في المحافظة على المبادئ والأخلاق، والرقي في العلم والمعرفة، والتقيد بالنظام، والبعد عن الفرقة والبغضاء، والشقاق والشحناء، مع الصدق في القول والعمل، والبعد عن سوء الظن والغيبة والبهتان، يقول صلى الله عليه وسلم: أحب الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله – عز وجل – سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه ديناً، أو تطرد عنه جوعاً" فلنعمل جميعا ونحن نحتفي بهذه المناسبات المباركة على رقي مجتمعنا وتقدمه، بكل ما تحمله الكلمة من شعارات التقدم والمدنية الفاضلة، ولنجعل من أنفسنا صورة محسنة تظهر للعالم تقدمها، ليس بالكلام والشعارات، بل بالعمل الجاد، والإخلاص التام، إن الإحسان يعلمنا أن الأمة المتقدمة هي التي يظهر آثار تقدما في إنجازاتها المادية، وسلوك أبنائها المعتدلة، وفي عقول أفرادها النيرة، ويكون التقدم ظاهرا في معاهدها ومصانعها، وفي إعلامها وجامعاتها، وفي أخلاقها وقيمها، فمن

١٧ / ١٠٥