الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج3
الجزء ١ · صفحة ٢فيا عباد الله، اتقوا حق تقاته، وراقبوه حق المراقبة، فالتقوى رأس كل سعادة، وعنوان كل فلاح ونجاة، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ، واعلموا أنّكم في هذه الأيام المباركة، تحفكم أعظم ذكرى في تأريخ الأمة، ففي هذه الأيام انبثق الوليد ليحمل أعظم رسالة، ويجدد وصايا الله تعالى للبشرية، فيعيد التوازن بين الروح والجسد، وبين العقل والعاطفة، فيملأ الأرض عدلا ورحمة وسكينة، وينشر بين العباد الأمن والسلام والمحبة، قال تعالى: لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ، فطوبى لكم عباد الله أن كنتم من أتباع هذا النبي العظيم، ومن أمته المباركة، لتكونوا أمة واحدة في تحقيق الرحمة الإلهية، والسكينة الربانية، فيتجدد المولد كل عام، ويتجدد معه الحب والوئام، والخير والسلام، فنزداد حبا لنبينا، ونجدد العهد مع دينه تمسكا واعتصاما، وحبا وترابطا، قال تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آَمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ.
عباد الله: