الدرر البهية في الخطب الجمعية (ج3) بدر بن سالم بن حمدان العبري

الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج3

الجزء ١ · صفحة ٢٠

ومن تكريمه سبحانه للإنسان أن طبعه على الاستقرار في بقعة معينة من هذا الكون الواسع؛ ليتخذها وطنا له وسكنا، ويعيش فيها آمنا مطمئنا، ويسعى فيها صالحا مصلحا، فنعمة الوطن من أعظم النعم على العباد، من هنا كان له حقوقا يجب أن تؤدى، وواجبات يجب أن تصان وترعى.

أيها المسلمون:

كما أنّ الإنسان فطر على الاستقرار بقعة معينة في الكون؛ في الوقت نفسه فطر على حب هذا الجزء من الكون مع التعلق به، فحب الأوطان من الغرائز التي يتمتع بها الإنسان، فهذا النبي صلى الله عليه وسلم عندما أخرج من المدينة، خرج حزينا لفراقه وطنه الذي ترعرع بين حناياه، وعاش بين زواياه، خرج مستقبلا وطنه الأم، وموجها إليه خطابه الجميل: "ما أطيبكِ من بلد، وما أحبكِ إليّ، ولولا أن قومي أخرجوني منك ما سكنت غيركِ"، نعم، حب الوطن شيء فطري، وأمر جبلي، ولكن لا يتوقف حب الوطن عند الكلمات فقط؛ بل لا بد أن يجسّد إلى واقع عملي، فالحب لا بد أن يتجسد إلى إخلاص لهذا الوطن، مقرونا بالتفادي في رقيه وخدمته، مع التمسك بالأخلاق الفاضلة، والنبل الرفيعة، وأداء حقوق وواجبات الوطن علينا، قال تعالى: وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُوا آَلَاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ.

عباد الله:

٢٠ / ١٠٥